صادق عبد الرضا علي
124
القرآن والطب الحديث
فالمرأة والرجل من أصل واحد . ومن معدن واحد . . بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ « 1 » فالأساس في هذه القضية هو التسوية . وبهذه الأسس النظرية نجد أنّ القرآن الكريم قد قضى على أوهام الأمم السابقة من أنّ المرأة ليست من طينة الرجل ، وأنها ليست من جنسه ، قضى القرآن على هذه الأوهام ونسفها نسفا تاما . . وقد جعل اللّه سبحانه النبي محمدا ( ص ) - بالذات - شاهد صدق على هذا الموقف ، حيث جعل نسله من فاطمة الزهراء ( ع ) وردّ على من سماه - أبتر - بعد موت إبراهيم ابنه من مارية القبطية في السنة الثانية من الهجرة إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ . فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ . إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ « 2 » . وحسب القرآن ما كفل للمرأة من مساواة دينية وروحية ، فمن رحمته تعالى أنّه لم يجعل الأجر عنده وقفا على نوع معين من العمل يتاح لأحد الجنسين ولا يتاح للآخر ، إنما الأجر على الوفاء بالتكليف أيا كان التكليف ، ومن ناحية الأهلية للملك والتصرف الاقتصادي يتساويان ، ومن مساواة في التملك والكسب . وأعطاها القرآن مكانة عالية في المخاطبة التشريعية قرنت بالذكر ، وفي التكليف تتساوى مع الرجل . . إلّا فيما يتعلق بفطرتها الأساسية وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى . . كما أعطاها الإمكانيات التي تخولها بحفظ جميع حقوقها الاجتماعية في جميع الميادين التي تتفق وكيانها الخاص ! وها هو التاريخ يشهد كيف كان نبي الإسلام ( ص ) يحترم المرأة ، ليبين للناس المكانة العظيمة للمرأة في المجتمع الإنساني ، وليؤكد أنها إن لم تكن أفضل من الرجل فهي ليست بأقل منه ، فقد بذل ( ص ) جهدا متناهيا في رفع مستوى المرأة التي تعيش في عصره ، والتي كانت تحمل تبعات اضطهاد الماضي وعقده ، وفي تحسين نظرة الناس إليها ، فقد اعتبر أنّ « خير الأولاد البنات » وأنّ « المرأة محبّبة عنده مع الصلاة »
--> ( 1 ) سورة آل عمران : الآية 195 . ( 2 ) سورة الكوثر : الآيات 1 ، 2 ، 3 .